محمد بن يزيد المبرد
521
المقتضب
هذا باب ما كان من المؤنّث على ثلاثة أحرف اعلم أنّه ما كان من ذلك لا علامة فيه ، فإنّك إذا صغّرته ، ألحقته هاء التأنيث التي هي في الوصل تاء . وإن كان بهاء التأنيث ثلاثة أحرف ، فقد ذهب منه حرف ؛ لأنّ الهاء لا يعتدّ بها ، فيلزمك في التصغير ردّ ذلك الحرف . أمّا ما كان من ذلك لا هاء فيه ، فنحو قولك في « دار » : « دويرة » ، وفي « نعل » : « نعيلة » ، وفي « هند » : « هنيدة » . لا يكون إلّا على ذلك . فأمّا قولهم في الناب من الإبل : « نييب » . فإنّما صغّروه بغير هاء لأنّها به سمّيت ؛ كما تقول للمرأة : « ما أنت إلّا رجيل » ؛ لأنّك لست تقصد إلى تصغير « الرجل » . وكذا قولهم في تصغير « الحرب » : « حريب » ، إنّما المقصود المصدر من قولك : « حربته حربا » . فلو سمّينا امرأة « حربا » أو « نابا » ، لم يجز في تصغيرها إلّا « حريبة » . و « نييبة » . والفرس يقع للمذكّر والأنثى . فإن قصدت إلى الذكر قلت : « فريس » ، وإن قصدت إلى الأنثى قلت : « فريسة » . وأمّا ما جاء على ثلاثة أحرف أحدها هاء التأنيث ، فنحو : « شاة » تقول في تصغيرها : « شويهة » ، فتردّ الهاء الساقطة . والدليل على أنّ الذاهب منه هاء قولك في الجمع : « شياه » فاعلم . وتقول في تحقير « شفة » : « شفيهة » ؛ لأنّ الذاهب كان هاء . يدلّك على ذلك قولك : « شافهت الرجل » ، و « شفة » و « شفاه » ، فاعلم . ومن ذلك « سنة » ، فتقول في تصغيرها : « سنيّة » و « سنيهة » ، لأنّه يجتذبها أصلان : الواو ، والهاء . فمن قال : « سنوات » ، و « اكتريته مساناة » ، وقرأ : فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ